ابن الأثير
497
الكامل في التاريخ
فلمّا انصرف أستاذ خشنش « 1 » إلى شيرويه قصّ عليه جواب أبيه ، ثمّ إنّ عظماء الفرس عادوا إلى شيرويه فقالوا : إمّا أن تأمر بقتل أبيك وإمّا أن نطيعه ونخلعك ، فأمر بقتله على كره منه وانتدب لقتله رجالا ممّن وترهم كسرى أبرويز ، وكان الّذي باشر قتله شابّ يقال له مهرهرمز بن مردان شاه من ناحية نيمروذ . فلمّا قتل شقّ شيرويه ثيابه وبكى ولطم وجهه وحملت جنازته وتبعها العظماء وأشراف النّاس ، فلمّا دفن أمر شيرويه بقتل مهرهرمز قاتل أبيه . وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة . ثمّ إنّ شيرويه قتل إخوته ، فهلك منهم سبعة عشر أخا ذوو شجاعة وأدب ، بمشورة وزيره فيروز . وابتلي شيرويه بالأمراض ، ولم يلتذّ بشيء من الدنيا ، وكان هلاكه بدسكرة الملك ، وجزع بعد قتل إخوته جزعا شديدا ، ويقال : إنّه لما كان اليوم الثاني من قتل إخوته دخلت عليه بوران وازرميدخت أختاه فأغلظتا له وقالتا : حملك الحرص على الملك الّذي لا يتمّ لك على قتل أبيك وإخوتك . فلمّا سمع ذلك بكى بكاء شديدا ورمى التاج عن رأسه ولم يزل مهموما مدنفا . ويقال : إنّه أباد من قدر عليه من أهل بيته . وفشا الطاعون في أيّامه فهلك من الفرس أكثرهم ، ثمّ هلك هو . وكان ملكه ثمانية أشهر .
--> ( 1 ) . اسار حسن . B